الشيخ حسن المصطفوي

245

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

فالارتهاط يلاحظ فيه اتّخاذ الرهط والتجمّع ، وهذا التعبير من باب زيد عدل ولا حاجة إلى تقدير كلمة - ذوو . والترهيط يلاحظ فيه عنوان التجمّع في اللقمة والأكل . والراهطاء يلاحظ فيه التجمّع في أولاد اليربوع وفي التراب المتجمّع في الحجر . وهكذا في الثوب الَّذى تلبسه الجارية بعضه فوق بعض . فظهر انّ حقيقة مفهوم الرهط : عبارة عن أفراد مجتمع ومجتمّع حول شخص وبالنسبة اليه ، وهذا التجمّع انّما يصدق ويتحقّق في الثلاثة إلى الأربعين غالبا وتحديده إلى العشرة وغيره غير وجيه . * ( وَلَوْ لا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ ) * . . . * ( قالَ يا قَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ ا للهِ ) * - 11 / 92 فيظهر أنّ الرهط عدّة مخصوصة متجمّعة من بين القوم ، والعلاقة والارتباط والتعاطف بينهم أشدّ ممّا بين أفراد القوم . * ( وَكانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ ) * - 27 / 48 - أي تسعة من الرهط ، فالرهط اسم جمع . قال نجم الأئمّة في شرح الكافية - الجمع المعنوىّ امّا اسم الجنس كالتمر والعسل ، أو اسم الجمع كالرهط والقوم ، والأكثر انّه إذا كان أحدهما ( مميّزا ) فصّل بمن نحو ثلاثة من الخيل وخمس من التمر ، وذلك لأنّهما وان كانا في معنى الجمع لكنّهما بلفظ المفرد ، فكره إضافة العدد اليهما بعد ما تمهّد من اضافته إلى الجمع . وقال الأخفش : لا يجوز إضافة العدد اليهما . وهو باطل لقوله تعالى - تسعة رهط ، وقالوا ثلاثة نفر . والحقّ أن يقال : انّ الرهط يصحّ إطلاقه على الثلاثة باعتبار تجمّعهم بل وعلى الواحد أيضا إذا لوحظ تجمّعه في نفسه ، فالرهط مجموع افرادىّ ، والمجموع